حاجة إلى أمر شرعي ، بل هو يلغو معه .
أما مقتضى الوظيفة الظاهرية عناد الشك في حصول الغرض بمحض
الموافقة فهو أمر آخ يأتي في المقام الثاني المعد لمقام الاثبات ، فإن قلنا هناك
بتوقف عدم الاكتفاء بمحض الموافقة على البيان الشرعي - وحكم العقل
بالبراءة بدونه - لزم على المولى البيان محافظة على الغرض .
بل قد يلزم البيان عليه أو يحسن حتى لو قيل بلزوم الاحتياط تجنبا
لفوت الغرض بسبب قصور بعض المكلفين على استيضاح الحكم المذكور
أو غفلته عن احتمال عدم حصول الغرض بمجرد الموافقة .
لكن البيان لا يكون بالجعل الاخر والامر الثاني الذي هو محل الكلام ،
بل بمحض الكشف عن حال الغرض ، لتنقيح صغر حكم العقل المذكور .
وبعبارة أخرى : مراد المحقق الخراساني ( قدس سره ) اكتفاء الشارع في
مقام الثبوت بحكم العقل بلزوم تحصيل الغرض عن الأمر الثاني ، لا اكتفاؤه في
مقام الاثبات بحكم العقل بالاحتياط في تحصيل الغرض عند الشك فيه عن
بيان حال غرض الأمر الأول .
ومثله ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن شأن العقل إدراك
أن الشئ قد أراده الشارع ، وليس من شؤونه الامر والتشريع حتى يكون
شارعا في قبال الشارع .
لاندفاعه : بأن المدعى هو إلزام العقل بقصد الامتثال ابتداء ، ليكون
شارعا في قبال الشارع ، بل بتوسط فرض توقف غر ض الشارع عليه ، نظير
حكمه بوجوب الإطاعة في فرض ورود الامر الشرعي .
ومرجع ذلك إلى أن موضوع وجوب الإطاعة عقلا لا يختص بالامر ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 442
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٢