بل يعم تحصيل الغرض ولو بدونه .
إلا إن يكون مراده إنكار ذلك وتخصيص موضوع وجوب الإطاعة
بالامر .
لكنه في غير محله ، على ما يأتي في الوجه الثالث من وجوه الفرق بين
التعبدي والتوصلي إن شاء الله تعالى .
فالعمدة في دفع ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) أن حكم العقل
بلزوم غرض المولى وإن تم إلا أنه لا يمنع من أمر المولى بما يتوقف عليه حصول
غرضه ، ولا يستلزم لغويته ، وإلا لزم اكتفاء المولى ببيان موضوعات أغراضه
عن جميع أحكامه ، ولا يحتاج في التعبد حتى إلى الأمر الأول الذي يعترف
( قدس سره ) به .
بل يأتي في الوجه الثالث أن تعلق غرض المولى بشئ بعد فرض عدم
غفلته مستلزم للامر به استقلالا ، أو في ضمن غيره جزءا أو شرطا ، فلا
موضوع لما ذكره ( قدس سره ) .
نعم ، ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) مبني على إمكان الاهمال في
مقام الثبوت وعدم انحصار أمر الجعل بالاطلاق والتقييد ، إذ حينئذ لا يكون
عدم تقييد متعلق الأمر الأول مستلزم لاطلاقه ثبوتا ، ليكون مخلا بالغرض ،
بل يكون المتعلق مهملا من هذه الجهة ثبوتا ، فلا يلزم إلا قصوره عن استيفاء
الغرض ، ويتوقف استيفاؤه على متمم الجعل وهو الأمر الثاني .
أما بناء على امتناع الاهمال ، وإن المتعلق لا يخرج عن الاطلاق والتقييد
- كما يأتي في المقام الثاني - فعدم تقييد متعلق الأمر الأول مستلزم لاطلاقه ،
المستلزم لاخلاله بالغرض الممتنع في نفسه ، ولكون الأمر الثاني من سنخ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 443
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٣