هي بمعنى فعلية داعويته في نفس المكلف ، بحيث يكون اندفاعه عنه ، ولا مانع
من استنادها لأمر خارج عن ذات الامر ، وهو خصوصية متعلقه ، فيكون
الامر داعيا - بالمعنى الأول - لها في ضمن متعلقه . فلاحظ .
هذه عمدة الوجوه المذكورة في المقام لمنع اختصاص متعلق الأمر
بالقصد القربى ، وقد ظهر عدم تماميتها في أنفسها أو عدم نهوضها بالمنع منه .
ومن هنا ينبغي البناء على إمكانه ، غايته أنه لو كان القصد القربى
مختصا بقصد امتثال الامر امتنع أخذه بلسان التقييد في مقام جعل الحكم
وتوجيه الخطاب ، للوجه الأول ، المتقدم في محذور التقييد في المقام المذكور ،
بل يتعين قصور المتعلق بنتيجة التقييد ، فلابد منه بيان ذلك بلسان آخر .
أما بناء على ما سبق من أن المدار فيه على قصد ملاك المحبوبية فلا مانع
من أخذه بلسان التقييد ، كما تقدم .
بقي شئ
وهو أنه ربما يدعى أنه بناء على امتناع اختصاص متعلق الأمر بالقصد
القربى فلو كان الغرض مختصا به يتعين تعدد الامر محافظة على الغرض
المذكور .
وهو الذي أصر عليه بعض الأعاظم ( قدس سره ) وجعله من صغريات
متمم الجعل الذي التزم به في غير مورد من موارد امتناع التقييد .
وحاصله : أن جعل المولى وأمره تارة : يكون تاما ووافيا بغرضه
وملاكه . وأخرى : لا يكون وافيا به ، لتعذر استيفاء الغرض بأمر واحد ، فلابد
من تتميم الجعل بجعل آخر ، بأن يكون له أمران يحصل بهما غرضه ويستوفي
الملاك الملحوظ له .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 440
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٠