بخلاف الصور الثلاث الأول .
الثانية : أنه في الصورة الثانية يجوز تعجيز النفس عن القيد ، لحصول
تمام الغرض بالفاقد في ظرف العجز عنه ، بخلاف بقية الصور .
الثالثة : أنه في الصور الأربع الأخيرة لو أتى بالفاقد للقيد في ظرف
القدرة عليه لم يكن مشروعا ولا امتثالا ، لعدم مطابقته للمأمور به ، فلا يجتزأ
به إلا بدليل خاص من باب الاجتزاء بغير المأمور به عنه ، بخلاف الصورة
الأولى ، لفرض عدم توقف غرض أصل الواجب على القيد ، فيصح ويقع
امتثالا لامره ، وإن لم يمتثل أمر القيد .
وحينئذ إن كان موضوع الامر بالقيد هو الاتيان بذات الواجب مقارنا
له وجبت إعادته مع القيد وإن سقط أمره ، تحصيلا لمصلحة القيد ، وإن كان
موضوعه الاتيان بالواجب بما هو واجب مقارنا له تعين سقوط أمر القيد ،
لتعذر امتثاله بارتفاع موضوعه بعد فرض سقوط أمر المقيد بالامتثال .
وعليه يتجه عدم صحة الفاقد للقيد لو كان عبادة مع الالتفات لذلك ،
لان استلزامه تفويت مصلحة القيد الواجب موجب لمبعديته ، فيمتنع
التقرب به .
الرابعة : أنه لو شك بعد تعذر القيد في الامتثال بالمقيد حين القدرة
عليه كان مقتضى قاعدة الاشتغال في الصورة الأولى الاتيان بذات الواجب ،
لما عرفت من رجوعها إلى تكليفين أحدهما بالذات والاخر بالقيد ، فسقوط
الثاني بالامتثال أو التعذر لا ينافي بقاء الأول ، وحيث كان الشك في امتثاله
كان مقتضى قاعدة الاشتغال الاتيان به .
كما أنه في الصورة الرابعة والخامسة لا مجال لقاعدة الاشتغال ، للعلم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٠