تارة : لغرض مستقل عن غرضه موقوف على الاتيان بالواجب مقارنا
للقيد ، من دون أن يكون القيد دخيلا في مصلحة الواجب ، كما لو وجبت
الصلاة في المسجد لمصلحة إشغال المسجد من دون دخل له بمصلحة الصلاة .
وهو راجع إلى كون القيد واجبا في واجب .
وأخرى : لتوقف غرض الواجب عليه في ظرف التمكن منه ، بنحو
لو أخل به حينئذ فقد أخل بغرضه ، لكنه مع تعذره يسقط دخله فيه رأسا ،
ويكون الفاقد للقيد حينئذ محصلا لتمام الغرض .
وثالثة : كالثانية إلا أنه مع التعذر يسقط دخله بالإضافة إلى بعض
مراتب الغرض ، فيكون الفاقد في ظرف تعذر القيد محصلا لبعض الغرض
بالنحو اللازم الحفظ .
ورابعة : يكون لتوقف غرض الواجب عليه مطلقا حتى في ظرف
تعذره ، بحيث لا يكون الفاقد مع التعذر محصلا لشئ من الغرض ، لكن
يحدث بفوت الغرض غرض آخر مباين له يقتضي تكليفا آخر مباينا للتكليف
بالمقيد من سنخ التدارك له ، كالضمان بسبب الاتلاف ، أو العقوبة عليه ،
كالحد والتعزير والكفارة .
وخامسة : كالرابعة ، لكن من دون أن يحدث غرض يقتضي تكليفا
آخر .
وربما كانت هناك بعض الصور الأخرى ، إلا أنه لا أثر لها أو يظهر
حكمها من الصور التي ذكرناها .
وهذه الصور تختلف من جهات . .
الأولى : أنه في الصورتين الأخيرتين لو تعذر القيد لا يجب الفاقد أصلا ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٩