تعلق بها الغرض والإرادة بنحو التخيير والبدلية .
لكن اختيار الخصوصية تعيينا في المقام المذكور ليس ناشئا من الغرض
الأول ، بل من جهات خارجية زائدة عليه ، ككون الخصوصية المذكورة
أسهل أو أفضل أو غيرهما .
وهذا لا ينافي تحقق الإرادة التكوينية الناشئة عن الغرض وبقائها على
سعتها بالنحو السابق ، ولذا قد تتمحض في الداعوية للسعي نحو الامتثال بفعل
المقدمات المشتركة قبل الاحتياج للتعيين .
مثلا : لو أراد الشخص شراء الطعام تعيينا أو أراد شراء الفراش أو بيع
الثياب بنحو التخيير والبدلية ، لغرض قائم بأحد النحوين ، ولم يحدد ما ينبغي
اختياره من الخصوصيات ، فإنه قد يذهب للسوق الذي هو مقدمة مشتركة
بين الخصوصيات مندفعا عن الإرادة المفروضة بأحد النحوين محضا ، فإذا
وصل إلى السوق وصار في مقام تحقيق ما أراده تبعا لغرضه فلابد له من
اختيار إحدى خصوصيات الطعام في الفرض الأول ، أو اختيار إحدى
الخصوصيات من أحد الامرين من البيع والشراء في الفرض الثاني ، لأمر زائد
على الغرض الذي تسببت عنه الإرادة الأولى ، ككون ما يختاره أسهل أو أنفع
له أو لمن يهمه أمره أو نحو ذلك . هذا في الإرادة التكوينية .
أما الإرادة التشريعية فمن الظاهر أنها - بأي معنى فسرت - لما كانت
مسببة عن الغرض فهي نظير الإرادة التكوينية التي تكون في مرتبة تعلق
الغرض ، تابعة له سعة وضيقا وتعيينا وتخييرا ، وليست نظير الإرادة التكوينية
التي تكون في مرتبة تحقيق المراد ، بل ليس النظير لها إلا الإرادة الحاصلة من
المكلف حين الامتثال ، والتي هي مسببة عن التكليف لا منشأ له .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٢