نعم ، بناء على الوجه الثاني يكون ذلك مستفادا من الاطلاق المقابل
للتقييد ، إذ لا يكون الامر بالشئ تخييريا إلا إذا كان مقيدا بعدم فعل بقية
الأطراف ، الذي هو خلاف مقتضى إطلاق الهيئة أو نحوها مما يدل على الامر .
وكذا على الوجه الرابع المبتني على رجوع الامر التخييري إلى وجوب
المعين عند الله تعالى الذي يفعله المكلف لوضوح أنه عليه يلزم اختلاف أفراد
المكلفين فيما هو الواجب من الأطراف ، فإذا ورد الامر بشئ كان مقتضى
إطلاق الموضوع اشتراك جميع المكلفين في المأمور به .
أما بناء على الوجه الثالث فلا ينهض الاطلاق ابتداء بنفي كون
الوجوب تخييريا ، لابتناء الوجوب التخييري عليه على كون وجوب كل
طرف مطلقا ، وأن سقوطه بالطرف الاخر ليس لكونه مقيدا بعدم فعله .
نعم ، ينهض بنفي لازمه وهو السقوط بفعل الطرف الآخر ، لان
مقتضى الاطلاق الأحوالي بقاء التكليف بعد فعل الطرف الآخر ، المستلزم
لعدم كونه تخييريا .
مع أن سقوط الامر بغير الامتثال مع فرض إطلاقه لو أمكن فهو
خلاف الأصل فيه ، لان الامر يدعو إلى متعلقه . فلاحظ .
هذا إذا كان الامر واردا لبيان الحكم الكلي بنحو القضية الحقيقية ،
أما إذا كان واردا لبيان الحكم الشخصي في قضية خارجية ، واحتمل كونه
تخييريا وإنما اقتصر على بعض الأطراف لتعذر غيره على الشخص المذكور ،
فلا مجال للتمسك بأحد الوجوه المتقدمة لاثبات كونه تعيينا بحسب أصل
الجعل ، بعد فرض عدم تصدي المتكلم لبيان الحكم بحسب أصل الجعل .
لكن حمل الخطاب في القضايا الشرعية على القضية الشخصية الخارجية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٤