مضافا إلى ما يرد عليهما : من أن اللازم عدم وجوب الاتيان بالممكن
منهما عند تعذر أحدهما ، لعدم العلم بكونه مكلفا به ، وعدم وجوب فعل
المسقط عند تعذر المكلف به .
الخامس : أن مرجعه إلى التكليف بأحد الامرين لا بعينه من دون أن
يكون لأحدهما اختصاص به في مقام الثبوت ، خلافا للوجه السابق ، كما
لا يختلف عن التعييني سنخا ، خلافا للوجه الأول ، ولا يكون متعددا بعدد
الأطراف ، خلافا للوجوه الثلاثة الأول .
هذا وقد أشرنا إلى أن عنوان أحد الامرين منتزع من الامرين
بخصوصيتيهما ، ويحكى عنهما كذلك بنحو الترديد ، من دون أن يحكي تعيينا
عن جهة مشتركة بينهما ، كما هو الحال في العناوين الذاتية - كالانسان
والحيوان - والعرضية الحقيقية - كالعالم - أو الاعتبارية - كالزوج أو
الانتزاعية - كالفوق - حيث تنتزع بأجمعها من جهة مشتركة بين الافراد .
ومن هنا لا يكون عنوان أحد الامرين بنفسه موردا للغرض ولا للإرادة
ولا للتكليف ، بحيث يكون هو المكلف به تعيينا ويكون التخيير بين الأطراف
عقليا ، كما قد يظهر من بعض كلماتهم .
وحينئذ لا مجال لارجاع هذا الوجه إليه ، المستلزم لعدم الفرق بين
التخييري والتعييني إلا في المتعلق ، حيث يكون متعلق التعييني عنوانا منتزعا من
جهة مشتركة بين الأطراف ، ومتعلق التخييري عنوان أحدها .
وما ذكره بعض مشايخنا من إرجاع التكليف التخييري لذلك لدعوى
أن الوجوب لما كان أمرا اعتباريا أمكن تعلقه بالعناوين الانتزاعية ، كما ترى !
لأنه مع عدم وجود منشأ انتزاع للعنوان لا يكون موطنا للغرض ، ليكون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٩