مخالف للظاهر ، لان الخطاب وإن كان كثيرا ما يوجه لشخص خاص إلا أن
المفهوم منه عدم خصوصيته في الحكم ، بل يشاركه فيه كل واجد للجهة
المشار إليها في موضوع الحكم .
ثم إنه لو فقد الاطلاق فالكلام في أن مقتضى الأصل التعيين أو التخيير
موكول إلى مسألة الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، لشدة ارتباطه بها ،
فلا مجال معه لإطالة الكلام فيها هنا .
الثاني : وقع الكلام بينهم في إمكان التخيير بين الأقل والأكثر ، وربما
يمنع بأنه بعد وجود الأقل ووفائه بالغرض وسقوط الامر به لا مجال لدخل
الزائد في الامتثال .
ومنه يظهر اختصاص الكلام بما إذا كان الاتيان بالزيادة بعد تمامية
الأقل ، دون ما إذا كانت في أثنائه - كما في التخيير بين القصر والتمام ، حيث
يؤتى بالركعتين الأخيرتين قبل التسليم الذي تتم به الصلاة المقصورة -
أو مصاحبة له - كالتخيير بين كتابة القرآن فقط وكتابته مع قراءته دفعة -
لعدم تحقق الأقل الذي يسقط به الامر إلا مع الزيادة ، فلا محذور في استناد
الامتثال إليهما في ظرف اجتماعهما ، وإن كان الأقل وحده صالحا لان
يتحقق به الامتثال ، فيخير بينهما وبين الأقل وحده في مقام الامر .
فما قد يظهر من بعض كلماتهم من عموم الكلام لذلك لعله في غير
محله .
ودعوى : أنه لا مجال لدخل الزيادة في الامتثال بعد فرض وفاء الأقل
به ، لترتب الغرض عليه دونها ، بل لابد من كونها خارجة عنه مطلقا ولو
لم يكن الاتيان بها بعد الفراغ منه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٥