استحقاق المكلف ثوابين ولا يظن من أحد الالتزام بذلك ، بل هو ارتكازا
كالجمع بين فردين من الماهية المأمور بها تعيينا ، لا يستحق به
إلا ثواب واحد .
فقد تندفع : بأن تعدد الامتثال إنما يوجب تعدد الثواب مع تعدد الغرض
الحاصل ، أما مع وحدته ، لوحدة الغرض الداعي للتكاليف أو لتعذر تحصيل
أكثر من واحد منها ، فلا مجال لتعدد الثواب ، لتبعية الثواب للغرض
لا للتكليف .
نعم ، يشكل فيما إذا أمكن تحصيل جميع الاغراض وكان عدم الالزام
بالجمع بينها للمانع ، لوضوح أنه مع فعلية التكليف بكل طرف لفعلية غرضه
وحصوله بالامتثال لا وجه لوحدة الثواب .
الثالث : أنه راجع إلى وجوب كل من الأطراف تعيينا مطلقا ، مع كون
امتثال بعضها مسقطا للتكليف بالباقي ، حيث قد يسقط التكليف بغير
الامتثال لارتفاع موضوعه ونحوه .
وفيه : - مضافا إلى ما تقدم في سابقه من استلزامه تعدد الامتثال والثواب
على ما فصل - أنه مع إمكان استيفاء غرض الباقي وعدم المانع من بقاء
التكليف به لا وجه لسقوطه ، ومع تعذر استيفاء غرضه أو تحقق المانع من بقاء
التكليف به - كالحرج النوعي - لا وجه لاطلاق التكليف به من أول الأمر ،
بل لابد من تقييد التكليف به بالنحو المناسب لغرضه ، نظير ما تقدم في الوجه
الثاني ، كما أورد به في الجملة المحقق الخراساني ( قدس سره ) .
هذا ، مضافا إلى أن ما يبتني عليه هذا الوجه وسابقه من تعدد التكليف
المستلزم لتعدد الامتثال في ظرف الاتيان بالفعلين دفعة واحدة - ولو مع وحدة
الثواب - بعيد عن المرتكزات العرفية ، تبعا لظهور الأدلة اللفظية الظاهرة في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٧