ومصلحة الارفاق بالمكلف ونحوهما مما لا يتوقف على تعذر الجمع وبه
لا يبقى موضوع للاستبعاد ، لشيوع ذلك كثيرا ، ولا للاشكالين المتقدمين من
بعض مشايخنا .
إذ لا يكون كل منهما بنفسه غرضا مستقلا ، بل ليس هناك إلا غرض
واحد متعلق بهما بدلا ، فلا يفوت بتركهما معا إلا غرض واحد فليس عليه
إلا عقاب واحد .
كما لا مانع حينئذ من ترتب غرض كل منهما عند الجمع بينهما دفعة
أو تدريجا وإن لم يكن لازما .
ودعوى : أن ذلك راجع إلى وحدة الغرض ، وهو أحد الامرين ، لان
المراد بالغرض ليس مجرد المقتضي للتكليف ، المفروض تعدده في المقام ، بل
ما يبلغ مرتبة الفعلية بلحاظ سائر الجهات الدخيلة في الملاك ، ومنها مثل
مصلحة الارفاق ، وبلحاظ ذلك لا يكون الملاك إلا أحد الامرين .
مدفوعة : بأن أحد الامرين ليس عنوانا جامعا حقيقيا ماهويا ، لتكون
وحدته مستلزمة لوحدة المؤثر - بناء على ما سبق من المحقق الخراساني - وهو
الجامع بين الأطراف ، كي يكون هو المكلف به ، ويكون التخيير عقليا ، بل هو
جامع انتزاعي يحكي عن كل من الغرضين بخصوصيتيهما المتباينتين ، فالغرض
الفعلي هو أحدهما على البدل ، فلا يستلزم وحدة المؤثر وهو الجامع بين طرفي
التخيير ، بل يكون التخيير شرعيا بين الطرفين بخصوصيتيهما المؤثرين للغرضين
بخصوصيتيهما .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن التخيير الشرعي بالمعنى المتقدم
لا يتوقف على ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) من تعذر الجمع بين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٥