عن إرادة تامة لمتعلقه تقتضي وجوده مطلقا ومن جميع الجهات .
نعم ، استشكل بعض المحققين ( قدس سره ) في كون التخيير شرعيا في
تعدد الغرض وتعذر استيفاء أكثر من غرض واحد ، بأن مرجع ذلك إلى
التزاحم الملاكي ، والتخيير فيه عقلي كالتخيير في التزاحم بين التكليفين
المتساويين في الأهمية في مسألة الضد .
لكنه يندفع : بأنه مرجع التخيير العقلي في التزاحم بين التكليفين
والتزاحم الملاكي - لو تم - إما إلى حكم العقل بالتخيير في قبال لزوم الجمع
أو ترجيح أحد المتزاحمين بعينه واكتفاء الشارع بذلك من دون أن يتصدى
للتخيير في مقام الجعل ، أو إلى إدراك العقل تخيير الشارع في مقام الجعل جمعا
بين قدرة المكلف وقبح الترجيح بلا مرجح ، من دون حاجة إلى بيان شرعي .
أما مرجع التخيير العقلي في المقام فهو التخيير في مقام الامتثال للتكليف
بالقدر الجامع الذي يفي بالغرض من دون دخل للخصوصيتين في المكلف به
والغرض ، ولو بنحو البدلية ، في قبال التخيير الشرعي التابع لدخل
الخصوصيتين في المكلف به بنحو البدلية تبعا لدخلهما في الغرض - كما سبق -
وإن كان التخيير الشرعي بالمعنى المذكور عقليا بالمعنى الأول الراجع لحكم
العقل بالتخيير أو إدراكه تخيير الشارع ، لان ذلك لا يستلزم عدم دخل
الخصوصيتين في الغرض والمكلف به ، بل هو يبتني على ذلك .
كما استشكل فيه بعض مشايخنا تارة : بما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس
سره ) - أيضا - من أن تعدد الغرض بالنحو المذكور مستلزم لتعدد العقاب
في صورة العصيان وعدم استيفاء كلا الغرضين ، لتفويت كل منهما في ظرف
القدرة على تحصيله لعدم الانشغال بالآخر .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٣