القسمة غير مستوعبة ، وهو بعيد .
ومن هنا كان الظاهر أن مراده بالغرض هو الغرض الأقصى الذي هو
الملاك الداعي لجعل الحكم ، والذي قد يكون واحدا ، كما في المثال السابق ،
وقد يكون متعددا يمتنع حصول أكثر من واحد منه ، كما لو احتاج إلى
استعمال دواء ينفع بصره آخر ينفع سمعه ، وكان استعمال أحد الدوائين
مانعا من تأثير الاخر وإن أمكن استعماله معه ، فيتعين عليه الامر بالاتيان
بأحدهما تخييرا .
إذا عرفت هذا فقد وقع الكلام بينهم في حقيقة الوجوب التخييري على
أقوال قد تظهر الثمرة بينها في فرض الشك في كون الوجوب تخييريا ، على
ما تعرضنا له في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين .
ويجري نظيرها في الاستحباب التخييري وإن كان خارجا عن عنوان
كلامهم .
الأول : ما يظهر من من المحقق الخراساني ( قدس سره ) من أنه سنخ خاص
من الوجوب مباين للوجوب التعييني سنخا ثابت لجميع أطراف التخيير ،
فلكل منها وجوبه الخاص به ، يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه
إلا إلى الآخر ، وترتب الثوابت على فعل الواحد منها والعقاب بتركها بتمامها ،
لا أن الوارد عليها بمجموعها وجوب واحد يقتضي التخيير بينها في مقام
العمل .
ولعله راجع إلى ما أوضحه بعض الأعيان من المحققين ( قدس سره ) من
أن الوجوب التخييري طلب ناقص ناشئ عن إرادة ناقصة لمتعلقه لا تقتضي
وجوده إلا في ظرف عدم الاخر ، بخلاف الطلب التعييني ، فإنه طلب تام ناشئ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٢