أنكره غير واحد .
مع أنه لا يتم لو اختلف نحو تأثير كل منهما في الغرض الواحد ، كما
لو كان غرض المولى إعداد الطعام للاكل ، ليرفع به الجوع ، فأمر بشراء طعام
مطبوخ أو طبخ طعام مملوك ، فإن أثر الأول رفع المانع الشرعي من الانتفاع
بالطعام ، وأثر الثاني تحقيق شرطه الخارجي ، وهما مختلفان ماهية ، وإن اشتركا
في الغرض الأقصى المذكور الذي هو الملاك الداعي لجعل الحكم ، فلا مانع من
اختلاف مؤثر كل منهما من دون أن يستند لجامع واحد .
وكالتأديب والردع الذي يكون بمثل الموجب للألم البدني ،
وبمثل الصدقة والعتق الموجبين للخسارة المالية ، مع عدم الجامع الماهوي بين
الاثرين المذكورين .
اللهم إلا أن يكون ذلك خارجا عن فرض وحدة الغرض في كلامه
وداخلا في فرض تعدده ، الذي يكون التخيير فيه شرعيا عنده ، بأن يريد من
الغرض الأثر المباشر لكل منهما الذي يراد من كل منهما في طول الغرض
الأقصى ، والمفروض تعدده فيهما وإن اشتركا في الغرض الأقصى المترتب
بالواسطة ، ولا يدخل في وحدة الغرض في مفروض كلامه إلا ما إذا اشتركا
حتى في الغرض المباشر ، كما لو خير في الفرض بين شراء الطعام واستيهابه ،
حيث يكون الغرض منهما والأثر المباشر لهما رفع المانع الشرعي .
لكنه بعيد جدا عن ظاهر كلامه ، حيث جعل مورد التخيير الشرعي
ما إذا تعدد الغرض وامتنع حصول غرض كل منهما في ظرف حصول غرض
الاخر ، مع وضوح عدم امتناع حصول كلا الغرضين المستندين لكلا الطرفين
بالمباشرة في المثال المتقدم ، فلو لم يدخل في صورة وحدة الغرض لكانت
المحكم في أصول الفقه — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦١