إشكال .
نعم ، لو علم بوجوب القراءة بعد ذلك جرى حكم الصورة الثانية على
ما يأتي توضيحه .
وأما الصورة الثانية فمرجعها إلى العلم بوجوب القراءة في الجملة
إما مطلقة أو مقيدة بالوضوء ، مع العلم الاجمالي بوجوب الوضوء نفسيا
أو تقييد القراءة الواجبة به ، وحيث كان في كل منهما زيادة كلفة مقتضى
البراءة عدمها كان العلم الاجمالي المذكور منجزا لكلا طرفيه ، فيجب الفراغ
عنهما بتقديم الوضوء على القراءة والآتيان بها حاله ، ولا يكتفي بالوضوء
الذي لا تحقق به القراءة عن طهارة ، كما لو وقع بعدها أو تخلل
بينهما الحدث .
ودعوى : جواز الاقتصار على الوضوء من دون محافظة على قيديته
للقراءة ، لان العلم الاجمالي المذكور يستلزم العلم بوجوب الوضوء تفصيلا
وإن تردد بين كونه نفسيا وغيريا ، فينحل به العلم الاجمالي ، ولا يكون منجزا
لاحتمال قيديته للقراءة .
مدفوعة : بأن وجوب الوضوء غيريا كما يتفرع ثبوتا على وجوب
القراءة المقيد به نفسيا يتفرع عليه في مقام التنجيز ، لما أشرنا إليه آنفا من
تفرع داعوية الامر الغيري على داعوية الامر النفسي إلى متعلقه ، وأنها
في طولها ، فلا يتنجز وجوب الوضوء على كل حال إلا بتنجز احتمال وجوبه
غيريا الموقوف على تنجز احتمال وجوب القراءة المقيدة به بسبب العلم
الاجمالي ، فلا يكون مانعا من تنجزه .
وبعبارة أخرى : العلم بوجوب الوضوء على كل حال لا يكون منجزا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٥