له إلا بمنجزية كل من احتمالي وجوبه النفسي والغيري ، وحيث كان تنجز
احتمال الوجوب النفسي للقراءة المقيدة به لا يكون مانعا منه .
ونظير المقام ما لو علم إجمالا بوجوب الوضوء نفسيا أو الصلاة المقيدة
به ، حيث لا مجال لدعوى انحلاله بالعلم التفصيلي بوجوب الوضوء على كل
حال إما نفسيا أو غيريا ، فيجتزأ به ولا يؤتى بالصلاة لعين ما ذكر .
هذا ، وحيث كان التحقيق منجزية العلم الاجمالي في التدريجات يظهر
أنه لا يعتبر العلم بفعلية وجوب القراءة في الحال ، بل يكفي العلم بفعلية
وجوبها بعد ذلك ، المستلزم للعلم الاجمالي بأحد الامرين من وجوب الوضوء
نفسيا في الحال ، ووجوب القراءة المقيد به بعد ذلك ، فيتنجز كل منهما ، كما
أشرنا إليه في الصورة الأولى .
وأما الصورة الثالثة فحيث لا يعلم فيها بوجوب نفسي في الحال ،
لا للوضوء ، لاحتمال كون الامر به غيريا ، ولا للقراءة بالفرض المستلزم لعدم
العلم بفعلية وجوب الوضوء الغيري فلا مانع فيها من الرجوع للبراءة من كل
من التكليفين .
ومجرد العلم بأنه لو وجبت القراءة في الحال لكان الوضوء واجبا فعلا
نفسيا أو غيريا لا يكفي في تنجز شئ من الامرين بعد فرض عدم العلم
بوجوب القراءة .
نعم ، لو علم بوجوبها بعد ذلك دخلت في الصورة الثانية ، كما سبق .
وربما كانت في المقام صور أخرى يظهر الحال فيها مما تقدم ،
ولا مجال لاستقصائها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٦