يأتي الكلام فيه في مباحث الملازمان العقلية إن شاء الله تعالى .
وحيث يأتي هناك عدم ثبوت الملازمان المذكورة وأن المقدمة إنما تجب
أو تحرم عقلا لا شرعا فلا تكليف غيري .
وأمر المولى بمقدمة المأمور به ونهيه عن مقدمة المنهي عنه لو صدر
لا يكون بداعي التكليف ، بل بداع آخر ، كالارشاد للإطاعة ، أو لبيان
المقدمية .
إذا عرفت هذا ، فيقع الكلام في أن ظاهر الأمر والنهي لو جردا عن
القرينة هل يقتضي الحمل على كونهما نفسيين أو لا ؟ بل لا دافع لاحتمال
كونهما مقدميين ، سواء قلنا بثبوت التكليف الغيري للبناء على الملازمة ،
أم لم نقل ، على ما سبق .
وقد ذكر المحقق الخراساني ( قدس سره ) أن مقتضى إطلاق الصيغة كون
التكليف نفسيا ، لما هو المعلوم من توقف التكليف الغيري بالمقدمة على فعلية
التكليف النفسي بذيها ، فلا يصح البعث إليها إلا مقيدا بذلك ، وهو خلاف
إطلاق الصيغة .
ولا يخفى أن ذلك لا يتجه لو احتمل كون الامر أو النهي لبيان
المقدمية ، لوضوح أن المقدمة لو كانت لا تختص بحال دون حال ، فيصح
إطلاق البعث الوارد لبيانها ، ولا تنافي إطلاق الصيغة .
إلا أن يدفع الاحتمال المذكور بأن سوق الأمر والنهي لبيان المقدمية من
سنخ الكنايات التي لا يحمل الكلام عليها إلا بالقرينة ، لما تقدم من وضع
صيغة الأمر والنهي للنسبة البعثية أو الزجرية ، أو يدعى خروج الاحتمال
المذكور عن محل الكلام ، وأن الكلام في فرض صدور الأمر والنهي بداعي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٢