كونه متعلقه مأمورا به غيريا أيضا ، لكونه قيدا في الواجب النفسي ، لامكان
اجتماع الجهتين في أمر واحد ، وغيريا بالإضافة إلى العصر ، لأنها من قيودها ،
لوجوب الترتيب بينهما ، ولا دافع للاحتمال المذكور إلا إطلاق دليل ذلك
الواجب لو كان .
هذا كله في غير المسببات التوليدية التي لا تنفك عن أسبابها ، ولا تنفك
أسبابها عنها ، كالوضوء والطهارة ، فلو ورد الامر بالسبب ، وتردد بين
مطلوبيته لنفسه ومطلوبيته غيريا لأجل مطلوبية مسببه ، فلا أثر عملي للشك
المذكور ، لا في السبب ، لغرض ترتب غرضه عليه مطلقا بسبب عدم انفكاكه
عن مسببه ، ولا في المسبب ، لغرض عدم انفكاكه عن سببه ، ليحتاج إلى تقييده
به ، فلا ينهض إطلاق كل منهما بإثبات أحد الامرين أو نفيه .
نعم ، قد يشعر التعبير بالسبب بمطلوبيته بعنوانه الأولي ، لا الثانوي
المنتزع من ترتب مسببه عليه . لكنه لا يبلغ مرتبة الظهور الحجة .
ولعله خارج عن محل الكلام . فلاحظ .
هذا كله مع ثبوت إطلاق لدليل الخطاب بالشئ وبما يحتمل مقدميته
له ، أما مع عدمه فالصور مختلفة .
مثلا : إذا علم بوجوب الوضوء إما نفسيا أو غيريا لمقدميته لقراءة
القرآن بسبب تقييد الواجب منها به فتارة : يعلم بعدم وجوب القراءة فعلا .
وأخرى يعلم بوجوبها . وثالثة : يشك فيه .
لا إشكال في جريان البراءة في الصورة الأولى من وجوب الوضوء ،
للعلم بعدم فعلية وجوبه غيريا بسبب عدم وجوب القراءة ، فالشك في وجوبه
نفسيا متمحض في الشك في التكليف الاستقلالي الذي هو مجرى البراءة بلا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٤