تذنيب
أشرنا آنفا إلى أن داعوية الامر الغيري في طول داعوية الامر النفسي ،
فلا بد في مقربية موافقته وتحقق الإطاعة بها من وقوعها بداعي امتثال الامر
النفسي ، فتكون مقربيته بلحاظ كونه شروعا في امتثال الامر النفسي
واستحقاق الثواب به بلحاظ ذلك ، لا لكونه موجبا للاستحقاق بنفسه ، لعدم
قيام غرض به في قبال غرض الامر النفسي . فزيادة الثواب به ليس لكونها
عوضا عنه في قبال عوضية أصل التواب لامتثال الامر النفسي ، بل لامتثال
الامر النفسي بلحاظ طول مدة الاشتغال به ، لما هو المرتكز من أن أفضل الأعمال
أشقها .
نعم ، ليس معنى استحقاق الزيادة به لزومها عقلا على المولى ، بحيث
يكون حبسها ظلما منه ، نظير استحقاق الأجرة على المؤجر . بل كون العبد
أهلا لها لقيامه بما هو موضوع للتعويض ، ولذا يصدق عليها الثواب والاجر
والجزاء على العمل .
وليست هي ابتداء تفضل من المولى كتفضله بنعمة الخلق والرزق
ونحوهما مما لا يصدق عليه الجزاء بل الظاهر أن ذلك هو مرجع الاستحقاق
على امتثال التكليف النفسي أيضا ، وليس هو لازما على المولى ، لان لزومه
لا يناسب وجوب الإطاعة على العبد ، ولا هو ابتداء تفضل .
وقد يشير إلى الفرق بين الاستحقاق بالنحو الذي ذكرنا وابتداء
التفضل قوله في الدعاء : " اللهم إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فرحمتك أهل
أن تبلغني وتسعني لأنها وسعت كل شئ " .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٧