تحصيلها مقدمة لامتثاله .
وبعبارة أخرى : مقتضى الظهور الأولي للكلام رجوع الظرف مطلقا
زمانا كان أو مكانا للحكم ، وحيث لا ملزم بالخروج عن ذلك في ظرف
الزمان كان هو مقتضى الظهور الفعلي ، ولذا لا يجب تحصيل الخصوصية
الزمانية لو كانت اختيارية .
أما في ظرف المكان فلابد من الخروج عنه ، لامتناع ظرفية المكان
للحكم ، حيث يكون ذلك قرينة عامة على إرجاعها للمكلف به بعد كونه
أقرب عرفا من تنزيل مفاد القضية الظرفية على مفاد القضية الشرطية التي
يكون الشرط فيها ظرفية الظرف للمكلف .
ثم إن ما ذكره ( قدس سره ) من اقتضاء القواعد العربية رجوع ظرف
الزمان للمكلف به - لو تم - لا يقتضي كون الواجب معلقا إلا بضميمة إحراز
فعلية الوجوب الذي لا دليل عليه إلا إطلاق الهيئة ، والتمسك به فرع إمكان
الواجب المعلق ، كما جرى عليه هو ( قدس سره ) .
أما لو كان ممتنعا لدعوى اللغوية أو غيرها من المحاذير العقلية
الارتكازية ، فيكون ذلك قرينة عامة صارفة عن مقتضى الاطلاق ، ولا يصلح
الاطلاق للدلالة على إمكانه ، لتوقف الاطلاق على عدم القرينة العامة
الصارفة عن مقتضاه .
بخلاف ما سبق من اقتضاء القواعد العربية رجوع الشرط في الشرطية
للهيئة ، فإنه ظهور نوعي ارتكازي مستند للوضع لا يمكن عادة قيامه على
ما هو ممتنع في نفسه .
ولذا سبق منا الاستدلال به على إمكان تقييد الهيئة ، وأنه يكشف عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٩