وفعليته قبل تحقق الخصوصية الزمانية ، وكون القيد راجعا للواجب ، وإن
لم يجب تحصيله ، لخروجه عن الاختيار وكأنه لاتحاد هيئة ظرفي الزمان والمكان
ارتكازا المقتضي لاتحاد مفادهما ومتعلقهما في الكلام .
وبهذا فرق ( قدس سره ) بين ما إذا كانت الخصوصية الزمانية أو غيرها
مأخوذة بلسان الظرف ، وما إذا كانت مأخوذة شرطا في جملة شرطية ، حيث
يتعلق رجوعها في الثاني للتكليف الذي هو مفاد بمقتضى القواعد
العربية ، على ما سبق توضيحه في الواجب المشروط .
لكنه يشكل : بالفرق بين ظرف الزمان وظرف المكان ، لا من جهة
اختلاف مفاد هيئتيهما وضعا ، فإنه بعيد جدا بعدما سبق ، بل لأنه لا معنى
لظرفية المكان للحكم بل لا تكون ظرفية المكان من شؤون الحكم إلا بتأويل
القضية الظرفية بقضية شرطية يكون الشرط فيها ظرفية الظرف للمكلف ، بأن
يرجع قولنا : صل في المسجد - مثلا - إلى قولنا : صل إن كنت في المسجد ،
وهو تكلف مستبعد ، فكان الأولى صرف الظرفية للمكلف به ، بأن يكون
الظرف متعلقا به وقيدا له ، فمرجع قولنا : صل في المسجد ، إلى قولنا : صل
صلاة واقعة في المسجد .
أما ظرفية الزمان فكما يمكن رجوعها للمكلف به يمكن رجوعها
للحكم ، فيتعين البناء على رجوعها إليه لو كان هو مقتضى الظهور الأولى ،
كما هو الظاهر .
ولذا كان هو الظاهر التركيب لو كانت الخصوصية الزمانية اختيارية ،
كما لو قيل : صل حين دخولك المسجد ، أو وقت سفرك .
ومن ثم لا يكون التكليف فعليا قبل تحقق الخصوصية ، ولا يجب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٨