هذا ، وأما اشتراط نفس الحكم فعدم اختصاصه بالوجوب وجريانه في
جميع الأحكام التكليفية بل الوضعية ظاهر لا يحتاج إلى بيان .
المقام الثاني : في إحراز المعلق
وحيث كان المعيار فيه فعلية التكليف مع تعذر الواجب فلابد فيه من
إحراز فعلية التكليف ، ولو بإطلاق دليل الخطاب به .
ولو كان مقتضى الاطلاق عدم تقييد التكليف ولا الواجب لكن علم
بتقييد أحدهما فقد ذكر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) أن اللازم البناء على
رجوعه للواجب الذي هو مفاد المادة ، دون الوجوب الذي هو مفاد الهيئة ،
واستدل على ذلك بوجهين . والظاهر عدم تماميتهما ، وإن لم يسع المقام إطالة
الكلام فيهما .
بل يتعين التوقف للعلم الاجمالي بتقييد أحد الاطلاقين المانع من حجية
كل منهما .
بل لو كان القيد مذكورا في الكلام وتردد بين الامرين كان مانعا من
انعقاد كلا الاطلاقين ، لان احتفاف الكلام بما يصلح للقرينة مانع من انعقاد
الاطلاق ، كما يمنع من انعقاد سائر الظهورات الأولية ، على ما يأتي
إن شاء الله تعالى في مبحث المطلق والمقيد ، ومبحث الظواهر .
نعم ، ذكر في الفصول أن مقتضى القواعد العربية رجوع ظرف الزمان
للمادة دون الهيئة المستلزم لكون الواجب معلقا ، قياسا على ظرف المكان ،
فكما أنه إذا قيل : صل في المسجد ، أو فوق السطح ، كان ظاهرا في رجوع
القيد للواجب مع إطلاق الوجوب ، فيجب تحصيله مقدمة للامتثال ، كذلك
إذا قيل : صم غدا ، أو سافر في شهر رجب ، كان ظاهرا في إطلاق الوجوب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٧