تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والظاهر بعد التأمل في ذلك عدم لغوية التكليف بالمعلق وإمكانه ووقوعه ، بل شيوعه ، لما ذكرنا . فلاحظ . تنبيهان الأول : حيث سبق عدم الاشكال في اعتبار أصل القدرة في التكليف ، وأن البناء على إمكان المعلق راجع للاكتفاء بالقدرة الاستقبالية ، فلو قيل به في مورد كانت فعلية التكليف مع التعذر الفعلي منوطة ثبوتا بتحقق القدرة عليه في المستقبل ، وإثباتا بإحرازها بالعلم أو بطريق معتبر ، ومنه أصالة السلامة المعول عليها عند العقلاء ، فيبنى لأجلها على فعلية التكليف ظاهرا ، فيجب ترتيب آثارها عقلا . الثاني : لا يختص ما ذكر بالواجب وان اقتصروا عليه في عنوان محل كلامهم - على ما هو ديدنهم في كثير من مباحث المقام - بل يجري في المستحب أيضا ، لأنه يشارك الواجب في اعتبار القدرة عليه من حيثية لغوية البعث نحو ما يتعذر تحصيله ويمتنع إحداث الداعي العقلي له ، وإن لم يشاركه فيه مع حيثية قبح التكليف بما لا يطاق ، لفرض عدم ابتنائه على الالزام المستتبع للالزام والمؤاخذة . كما يجري في المنهي عنه أيضا ، أما بلحاظ تعذر ترك المنهي عنه فلعين ما سبق في الواجب والمستحب ، وأما بلحاظ تعذر فعله فلان تعذر فعل الشئ يستلزم لغوية النهي عنه ، لامتناع حدوث الداعي العقلي معه ، ومثله الحال في الواجب بالإضافة إلى تعذر الترك ، كما لا يخفى . وحينئذ يجري الكلام السابق في أن المعتبر هو القدرة الفعلية أو ما يعم القدرة في المستقبل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 346 | السيد محمد سعيد الحكيم