والظاهر بعد التأمل في ذلك عدم لغوية التكليف بالمعلق وإمكانه
ووقوعه ، بل شيوعه ، لما ذكرنا . فلاحظ .
تنبيهان
الأول : حيث سبق عدم الاشكال في اعتبار أصل القدرة في التكليف ،
وأن البناء على إمكان المعلق راجع للاكتفاء بالقدرة الاستقبالية ، فلو قيل به في
مورد كانت فعلية التكليف مع التعذر الفعلي منوطة ثبوتا بتحقق القدرة عليه
في المستقبل ، وإثباتا بإحرازها بالعلم أو بطريق معتبر ، ومنه أصالة السلامة
المعول عليها عند العقلاء ، فيبنى لأجلها على فعلية التكليف ظاهرا ، فيجب
ترتيب آثارها عقلا .
الثاني : لا يختص ما ذكر بالواجب وان اقتصروا عليه في عنوان محل
كلامهم - على ما هو ديدنهم في كثير من مباحث المقام - بل يجري في
المستحب أيضا ، لأنه يشارك الواجب في اعتبار القدرة عليه من حيثية لغوية
البعث نحو ما يتعذر تحصيله ويمتنع إحداث الداعي العقلي له ، وإن لم يشاركه
فيه مع حيثية قبح التكليف بما لا يطاق ، لفرض عدم ابتنائه على الالزام
المستتبع للالزام والمؤاخذة .
كما يجري في المنهي عنه أيضا ، أما بلحاظ تعذر ترك المنهي عنه فلعين
ما سبق في الواجب والمستحب ، وأما بلحاظ تعذر فعله فلان تعذر فعل
الشئ يستلزم لغوية النهي عنه ، لامتناع حدوث الداعي العقلي معه ، ومثله
الحال في الواجب بالإضافة إلى تعذر الترك ، كما لا يخفى .
وحينئذ يجري الكلام السابق في أن المعتبر هو القدرة الفعلية أو ما يعم
القدرة في المستقبل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٦