الاختيارية ، دون بقية المقدمات ، سواء كانت موسعة يتأتى فعلها بعد وقت
الواجب - كالوضوء والتستر للصلاة - أم لا ، كالمقدمات المفوتة التي
لا إشكال في صلوح التكليف للداعوية إليها وفي لزوم تحصيلها ، ولا يتضح
مع ذلك لغوية فعلية التكليف بالمعلق .
بل لو كان لزوم تحصيل المقدمات المفوتة قبل الوقت موقوفا على فعلية
التكليف لكان وضوح لزوم تحصيلها كافيا في استيضاح فعليته ، وفي إمكان
المعلق ووقوعه ، بل شيوعه .
إلا أنه حيث يتأتى - إن شاء الله تعالى - عدم توقفه على ذلك افتقر
إثبات فعلية التكليف بالمعلق وعدم لغويته للرجوع للوجدان فيها بنفسها .
ولا يبعد قضاء الوجدان بها ، كما قد يوضحه قياس التعذر حين
حدوث التكليف بالتعذر بعد حدوثه ، كما لو تعذرت بعض مقدمات الصلاة
بعد دخول وقتها بنحو يستلزم تأخيرها مدة في ضمن الوقت ، أو تعذر قضاء
الصلاة والصوم الثابتين في الذمة في وقت خاص لطارئ من حيض أو نفاس
أو نحوهما .
فإن الالتزام بعدم فعلية التكليف في ذلك وسقوطه بالتعذر وتجدده
بتجدد القدرة بعيد جدا عن المرتكزات ، والفرق بين الحدوث والبقاء
أبعد عنها .
وبالجملة : بعد عدم نهوض ما ذكروه بالاستدلال على امتناع المعلق
عقلا وإمكانه ، فمرجع حديث اللغوية وعدمها إلى الرجوع للوجدان والتأمل
في المرتكزات العرفية ، وهي لا تثمر إلا قناعات شخصية غير قابلة للاستدلال
والالزام ، إلا بنحو من التقريب للوجدان وتنبيه بعض التنظيرات ونحوها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٥