المبحث الثاني
في تقسيم المأمور به والمنهي عنه إلى
معلق ومنجز
قسم صاحب الفصول ( قدس سره ) الواجب إلى معلق ومنجز ، فالأول
ما يكون زمانه متحدا مع زمان وجوبه ، والثاني ما يكون زمانه متأخرا عن
زمان وجوبه ، فيكون الوجوب فيه حاليا والواجب استقباليا .
وقد ذكر ( قدس سره ) هذا التقسيم للتنبيه على الفرق بين المعلق
والمشروط بأن التكليف في المشروط غير فعلي ، بخلافه في الأول فإنه فعلي ،
فهو من أقسام المطلق المقابل للمشروط .
وغرضه بذلك التمهيد لما يأتي إن شاء الله تعالى من ظهور الثمرة بين
القسمين في المقدمات المفوتة ، وهي التي يتعذر حصول الواجب في وقته إذا
لم تحصل قبل الوقت ، كالغسل من الحدث الأكبر لمن عليه الصوم في النهار ،
حيث لا إشكال في وجوبها قبل الوقت تبعا لوجوب ذيها لو كان من المعلق .
وإنما ينحصر الاشكال في وجوبها لو كان وجوب ذيها مشروطا
غير فعلي قبل الوقت .
ومن هنا لا مجال لما أورده عليه المحقق الخراساني ( قدس سره ) من عدم
الثمرة لهذا التقسيم ، لعدم الفرق بين المعلق والمنجز في الغرض المهم بعد كون
التكليف في كليهما حاليا ، لان الثمرة المذكورة مترتبة على إطلاق التكليف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٩