بقي شئ
وهو أنه لا ريب ظاهرا في أنه إذا تمت مقدمات الحكمة في الخطاب لزم
حمل المأمور به والمنهي عنه على الاطلاق ، وأن الاشتراط يحتاج إلى قرينة
خاصة وعناية في البيان مخرجة عن ذلك ، كالتقييد في المفاهيم الاسمية
الافرادية . وكذا الحال في سائر قيود الهيئة من غاية أو نحوها .
وأما مع عدم تمامية مقدمات الحكمة وإجمال الخطاب أو الاهمال فيه ،
أو كون الدليل لبيا ، فمقتضى الأصل البراءة من التكليف مع فقد القيد
المحتمل ، بل مقتضى الاستصحاب عدمه ، على ما أوضحناه في محله من مبحث
البراءة .
نعم ، مع الشك في التقييد بالغاية إذا أحرزت فعلية التكليف قبلها
فمقتضى الاستصحاب بقاؤها بعدها بعد فرض عدم أخذه قيدا في متعلق
الحكم ، حيث يحرز حينئذ وحدة القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة ، وعدم
اختلاف موضوعيهما بالاطلاق والتقييد ، على ما أوضحناه في محله في
مبحث الاستصحاب .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٨