تقييدها به مع جزئيتها أو آليتها .
ولعله لذا احتمل ( قدس سره ) عدم فعلية التكليف قبل تحقق العنوان ،
لعدم تحقق موضوعه .
فراجع ما ذكره في توجيه وجوب المقدمات قبل الوقت لو لزم من
الاخلال بها فوت الواجب في وقته .
ثانيهما : أن اختلاف ما يدل على الطلب ثبوتا وظهور بعضه في رجوع
الشرط للتكليف - كالقضية الشرطية - وظهور بعضه في رجوعه للواجب
- كهيئة التوصيف - لا أثر له في الفرق بعد كون الطلب المنكشف به على
وجه واحد ثبوتا لا اختلاف فيه وجدانا ، سواء بين بدليل لفظي أو لبي أم بقي
كامنا في النفس ولم يبين أصلا لمانع من بيانه .
فإن العاقل إذا توجه إلى أمر فإما أن لا يتعلق به غرضه ولا يريده أصلا
وهو خارج عن محل الكلام ، وإما أن يتعلق غرضه به فيطلبه فعلا إما بلحاظ
مصلحته - كما هو الحال بناء على تبعية الاحكام للملاكات الواقعية -
أو اعتباطا وليس هناك صورة أخرى يكون الطلب فيها بنفسه مشروطا
ليمكن العمل بظاهر ما دل على ذلك .
نعم ، إذا تعلق غرضه به فطلبه ، فإما أن يكون ذلك الامر موردا لطلبه
على جميع وجوهه وأحواله ، فيكون مطلقا ، أو على تقدير خاص اختياري ،
للمكلف - كالسفر في القصر ، والطهارة في الصلاة - أو غير اختياري ،
كالزمان .
فإن كان اختياريا فتارة : يتعلق الغرض بالتكليف به مطلقا بنحو تكون
الخصوصية موردا للتكليف ، فيجب تحصيلها مقدمة لها ، فيكون واجبا مطلقا ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٩