والمستفاد مما حكي عنه في التقريرات أن الملزم بالبناء على رجوع
الشرط للمادة وجهان :
أحدهما : أنه لا إطلاق في الفرد الموجود من الامر الذي هو مفاد الهيئة ،
ليقبل التقييد بالشرط ، لما اختاره ( قدس سره ) من أن المعاني الحرفية جزئية ،
بخلاف الواجب الذي هو مفاد المادة ، فإنه مفهوم كلي قابل للاطلاق
والتقييد ، فيتعين رجوع الشرط إليه وتقييده له .
لكن سبق في التنبيه الأول لمبحث المعنى الحرفي الكلام في امتناع تقييده ،
وذكرنا جملة من الوجوه المذكورة في كلماتهم لامكان تقييده ودفع ما ذكره
شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، وأن التحقيق اختلاف سنخ القيود ، والذي يمتنع
تقييد المعنى الحرفي به بعضها ، دون مثل الشرط .
كما ذكرنا هناك أنه لا مجال لما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) هنا
من أن كون المعنى الحرفي آليا مانع من تقييده بالشرط أو غيره . فراجع .
على أن مانعية جزئية المعنى الحرفي وآليته من تقييده لو تمت إنما تمنع من
رجوع الشرط للتكليف إذا كان التكليف مستفادا من الهيئة أو الحرف ، دون
ما إذا كان مستفادا من معنى اسمي ، كالوجوب والفرض والتحريم ، فإذا قيل :
يجب عليك الحج إن استطعت ، فكما لا محذور في تقييد الحج بالاستطاعة ،
لكونه معنى اسميا ، كذلك لا محذور من تقييد الوجوب بها ، لأنه معنى اسمي
أيضا . فلاحظ .
وأظهر من ذلك ما لو كان الشرط مأخوذا عنوانا للموضوع في قضية
حملية حقيقية ، كما لو قيل : ليحج المستطيع ، لوضوح أن عنوان الموضوع
طرف النسبة التي هي معنى حرفي لا قيد زائد عليها ، ليتجه دعوى امتناع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٨