تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
والمستفاد مما حكي عنه في التقريرات أن الملزم بالبناء على رجوع الشرط للمادة وجهان : أحدهما : أنه لا إطلاق في الفرد الموجود من الامر الذي هو مفاد الهيئة ، ليقبل التقييد بالشرط ، لما اختاره ( قدس سره ) من أن المعاني الحرفية جزئية ، بخلاف الواجب الذي هو مفاد المادة ، فإنه مفهوم كلي قابل للاطلاق والتقييد ، فيتعين رجوع الشرط إليه وتقييده له . لكن سبق في التنبيه الأول لمبحث المعنى الحرفي الكلام في امتناع تقييده ، وذكرنا جملة من الوجوه المذكورة في كلماتهم لامكان تقييده ودفع ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، وأن التحقيق اختلاف سنخ القيود ، والذي يمتنع تقييد المعنى الحرفي به بعضها ، دون مثل الشرط . كما ذكرنا هناك أنه لا مجال لما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) هنا من أن كون المعنى الحرفي آليا مانع من تقييده بالشرط أو غيره . فراجع . على أن مانعية جزئية المعنى الحرفي وآليته من تقييده لو تمت إنما تمنع من رجوع الشرط للتكليف إذا كان التكليف مستفادا من الهيئة أو الحرف ، دون ما إذا كان مستفادا من معنى اسمي ، كالوجوب والفرض والتحريم ، فإذا قيل : يجب عليك الحج إن استطعت ، فكما لا محذور في تقييد الحج بالاستطاعة ، لكونه معنى اسميا ، كذلك لا محذور من تقييد الوجوب بها ، لأنه معنى اسمي أيضا . فلاحظ . وأظهر من ذلك ما لو كان الشرط مأخوذا عنوانا للموضوع في قضية حملية حقيقية ، كما لو قيل : ليحج المستطيع ، لوضوح أن عنوان الموضوع طرف النسبة التي هي معنى حرفي لا قيد زائد عليها ، ليتجه دعوى امتناع