في كونه قيدا لنفس التكليف ، لاخذه عنوانا لموضوعه في قضية حقيقية
أو شرطا له في ضمن قضية شرطية أو نحوهما ، مع وضوح أنه لو بني على
تنزيل ما ظاهره رجوع الشرط للتكليف على رجوعه للمكلف به لم يكن
وجه لاستفادة عدم وجوب تحصيل الشرط منه ، ولزم توقف البناء عليه على
دليل خاص ، وليس بناؤهم على ذلك .
وثانيا : أن ما ذكره ( قدس سره ) يبتني على الخلط بين شروط التكليف
وشروط المكلف به ثبوتا ، مع وضوح الفرق بينهما بالتأمل في المرتكزات وفي
الأمثلة العرفية ، كما ذكره بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) .
فإن الخصوصية تارة : تكون دخيلة في تعلق الغرض بالماهية وفي الحاجة
إليها بلحاظ أثرها وفائدتها ، فبدونها لا يحتاج إليها ولا يرغب في أثرها ،
كالمرض بالإضافة إلى شرب الدواء ، والجوع والعطش بالإضافة إلى تناول
الطعام والماء .
وأخرى : تكون دخيلة في ترتب أثرها وفائدتها في فرض تعلق الغرض
بها والحاجة إليها وإلى أثرها ، كالغليان للدواء والطهي للطعام والتبريد للماء .
فالأولى : تكون من قيود التكليف وشروطه ، لتبعية التكليف بالشئ
لتعلق الغرض به ، والمفروض عدم تعلق الغرض بدونها ولذا لا يجب تحصيلها ،
لعدم فعلية التكليف قبل حصولها ، ولأن التكليف لا يدعو إلى موضوعه ، بل
إلى متعلقه ، بل قد يكون مبغوضا للمولى ، كالمحرمات التي تكون موضوعا
لبعض التكاليف ، كوجوب الكفارة ونحوها .
والثانية : تكون من قيود الواجب ، لتبعية المكلف به سعة وضيقا لمورد
الغرض والفائدة والأثر المرغوب فيه ، فيجب تحصيلها تبعا للواجب المقيد بها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 332
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٢