بالأولى ، ولازم ذلك عدم فعلية الحكم إلا بفعلية الشرط .
وأظهر من ذلك ما لو كان الشرط عنوانا للموضوع في قضية حقيقية
مرجعها إلى جعل الحكم على ما يعم الافراد المقدرة للموضوع ، كما
في : يجب على المستطيع الحج ، وعلى الزوج الانفاق ، لوضوح أن عنوان
الموضوع مقوم للنسبة التي تتضمن الحكم ، لا قيد زائد عليها كالشرط .
ورجوعها للقضية الشرطية لبا لا ينافي كونها أظهر منها في كون
الوصف دخيلا في الحكم ، لا في متعلقه .
ومن هنا كان المشهور رجوع الشرط للتكليف المستفاد من هيئة الأمر والنهي
أخذا منهم بظاهر الأدلة ، بل ظاهر من سبق على شيخنا الأعظم
( قدس سره ) المفروغية عن ذلك ، حيث لم يتصدوا لاثبات ذلك ، بل لآثاره ،
وقد جرى على ذلك جملة ممن تأخر عنه وتصدوا لاثباته ، وإن اختلفوا في
مفاد الشرطية وحقيقة الحكم المشروط وواقعه في مقام الجعل والخارج ، وقد
تعرضنا لذلك في مبحث استصحاب الحكم عند الشك في نسخه ، ومبحث
الاستصحاب التعليقي ، لمسيس الحاجة إليه هناك ، ولا مجال لإطالة الكلام فيه
هنا بعد اتفاقهم على ما هو المهم هنا من عدم فعلية الحكم بنحو يصلح
للداعوية والبعث والزجر مع عدم تحقق الشرط ، بناء على رجوعه للهيئة .
وخالف في ذلك شيخنا الأعظم ( قدس سره ) حيث حكي عنه بدعوى
رجوع الشرط للمكلف به الذي هو مفاد المادة في الخطاب ، فيقتضي تقييده
وقصره على الماهية الواجدة للشرط ، دون التكليف ، بل هو فعلي صالح
للداعوية والبعث حتى قبل وجود الشرط بعد الاعتراف بأن مقتضى القواعد
العربية ما عليه المشهور ، كما سبق توضيحه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٧