المبحث الأول
في تقسيم المأمور به والمنهي عنه إلى
مطلق ومشروط
لا إشكال في إمكان إطلاق المأمور به والمنهي عنه ، بنحو يشمل تمام
أفراد الماهية ، كما يمكن تقييدهما بقيد يرجع إلى تضييق الماهية وقصر مورد
الامر أو النهي منها على بعض الافراد .
كما لا إشكال في وقوع كلا الامرين ، تبعا لظاهر دليليهما
أو صريحهما ، وليس هو محل الكلام في المقام .
وإنما الكلام في إطلاق التكليف بالأمر والنهي بنحو لا تتوقف فعليته
وصلوحه للبحث والزجر على أمر مفقود ، وتقييده بنحو لا يصلح للبعث
والزجر إلا بعد وجود القيد من دون أن يؤخذ القيد في متعلقه .
فإن أمكن كل من الامرين ثبوتا تعين الرجوع في تعيين كل منهما إثباتا
لظاهر دليلهما ، وإن امتنع الاشتراط تعين رفع اليد عن ظهور الدليل فيه
وتنزيله على تقييد نفس المأمور به مع فعلية الامر بدون القيد .
فمحل الكلام في الحقيقة مختص بما إذا كان ظاهر الدليل اشتراط نفس
الامر أو النهي .
أما لو كان ظاهره تقييد نفس المأمور به أو المنهي عنه فهو خارج عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٥