بأداة النهي .
بل لعله هو الوجه في انسباق ذلك من الامر بالترك - مع أن الجمود
على مدلوله اللفظي الحقيقي لا يقتضيه كما سبق - لان المستفاد منه إرادة
تحريم العمل لا وجوب تركه .
هذا حاصل ما تيسر لنا في وجه الفرق بين الأمر والنهي من الجهتين
المذكورتين ، الذي هو من الوضوح بحد يستغني عن التوجيه لولا طروء
بعض الشبه والمناقشات التي يكفي في دفعها ما سبق .
ومن هنا ينبغي الكلام فيما يتعلق بذلك ويترتب عليه مما وقع موردا
للبحث في كلامهم في مباحث الأوامر والنواهي .
واستيفاؤه يكون في ضمن مسائل . .
المسألة الأولى : في المرة والتكرار
اختلفوا في أن الامر هل يقتضي المرة في الامتثال أو التكرار أو
لا يقتضي شيئا منهما .
والظاهر أن البحث راجع إلى مقام الجعل وتشخيص حال الامر ، الذي
يتفرع عليه مقام الامتثال ، لا إلى مقام الامتثال رأسا بعد الفراغ من عدم
اقتضاء أحد الامرين في مقام الجعل ، لتكون من لواحق مسالة الاجزاء ، لخروج
ذلك عن ظاهر كلامهم ومساق حججهم .
هذا ، وفي الفصول أن الأكثر حرروا النزاع في الصيغة ، بل نص جماعة
على اختصاصه بها ، ولذلك عدها من مباحث الصيغة .
إلا أن بعض حججهم لا يناسب الاختصاص المذكور .
ولهذا ألحقناها بهذا الفصل الذي هو من مباحث الأوامر والنواهي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٣