امتثال الامر بتحقيق مفاد القضية الموجبة ، وامتثال النهي بتحقيق مفاد القضية
السالبة .
ولذا ناسب قيام الجملة الخبرية الحملية الموجبة أو السالبة مقام الجملة
الطلبية المفيدة للامر والنهي ، خصوصا بناء على ما سبق في توجيه قيامها
مقامها .
كما لم يكن الفرق ارتكازا بين أداة النفي والنهي إلا في سوق الأولى في
مقام الحكاية ، والثانية في مقام الزجر ، مع التطابق بينهما في سعة المفاد .
وحينئذ يتجه الفرق المذكور بين الأمر والنهي ، لما هو المعلوم من أنه
يكفي في صدق القضية الموجبة تحقق النسبة ولو في بعض أزمنتها ، ولا يكفي
في صدق السالبة إلا استمرار السلب في تمام أزمنتها ، ولا يكفي تحققه في
بعضها إلا مع تقييدها الذي هو خلاف الفرض .
ولذا كان التناقض ارتكازيا بين قولنا : ضرب زيد ، وقولنا : لم يضرب
زيد ، وبين قولنا : يضرب زيد ، وقولنا : لا يضرب زيد ، بخلاف قولنا : فعل
الضرب ، و : تركه ، و : يفعل الضرب ، و : يتركه ، لان الترك فيهما مأخوذ
بمعناه الاسمي ، الذي هو مفاد الموجبة المعدولة المحمول ، والذي يكتفى فيه
بالترك في بعض الأزمنة ولو مع الفعل في بعضها .
ويؤيد هذا الوجه غلبة استمرار المكلف في فعل المنهي عنه في تمام
أزمنة النهي ، فلو أريد من النهي ما يكتفي في امتثاله بالترك في بعض الأزمنة
كان ترتب الأثر عليه نادرا .
ولعل ما ذكرنا هو الوجه في تبادر إرادة استمرار الترك من لفظ التحريم
ومن مادة النهي ونحوهما مما يقتضي ترك الفعل ، لظهور أن المراد بها ما يراد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٢