منشأ لصدق المعصية القبيحة أو المحرمة عقلا عليها ما لم يرخص المولى فيها .
كما أنه إذا كان مفاد صيغة الامر إبراز اعتبار المادة في ذمة المكلف ،
ويجب الخروج عما في الذمة عقلا ما لم يرخص المولى في تركه - كما سبق من
بعض مشايخنا - كان مفاد أداة النهي حرمان المكلف من المادة فيقبح عقلا
التبس بها ما لم يرخص فيه المولى .
وهكذا الحال في بقية الوجوه وأجوبتها ، وإنما لم يتعرضوا لذلك ، لأنهم
بصدد البحث في الأوامر .
الثاني : الظاهر أن الوجوه المذكورة تجري في مادة الطلب بعين
التقريبات المتقدمة ، وكذا في مادة الأمر والنهي بناء على عدم اختصاصهما
وضعا بالالزام ، كما صرح به بعضهم في مادة الامر ، وأشرنا إليه آنفا .
بل تجري في كل ما يشاركها في مادة البعث نحو الفعل أو الزجر عنه .
الثالث : بعد أن اختار في المعالم اختصاص الصيغة لغة بالوجوب ،
واستدل على ذلك قال : " فائدة : يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن
الأئمة ( عليهم السلام ) أن استعمال صيغة الامر في الندب كان شايعا في
عرفهم ، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ
لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي ، فيشكل التعلق في إثبات
وجوب أمر بمجرد ورود الامر ( به ) منهم ( عليهم السلام ) " .
ولا يبعد تمامية ما ذكره بناء على وضع الصيغة بحسب الأصل للالزام ،
وأنه هو الوجه في حملها عليه مع التجرد عن القرينة ، لان كثرة الاستعمال
بالنحو المذكور تناسب صيرورة الندب أو مطلق الطلب مجازا مشهورا ،
لو لم يحصل النقل لأحدهما بنحو الاشتراك اللفظي أو مع هجر المعنى الأول .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٣