القرينة في أخبار الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما هي سيرة جميع المسلمين على
ذلك في النبويات مع شيوع إطلاق الصيغة فيها في مورد الاستحباب أيضا ،
بل لعله كذلك في الكتاب المجيد أيضا .
بل الانصاف أن كثرة الاستعمال في موارد الندب مع السيرة المذكورة
من أقوى الشواهد على ما ذكرناه من عدم اختصاص الصيغة بالوجوب
وضعا ، وحملها عليه مع الاطلاق والتجرد عن القرينة . فلاحظ .
الرابع : الظاهر أن وقوع صيغة الامر وأداته عقيب النهي أو في مورد
توهمه مانع من ظهورها في البعث نحو الفعل ، فضلا عن الالزام به .
كما أن وقوع أداة النهي عقيب الامر أو في مورد توهمه مانع من
ظهورها في الزجر عن الفعل ، فضلا عن كونه بنحو الالزام .
لأنها وإن لم تخرج عما استعملت فيه من النسبة البعثية أو الزجرية ، إلا
أن ما سبق من أصالة كون الداعي للاستعمال هو البعث أو الزجر بمقتضى
بناء أهل اللسان لا يجري في الموردين المذكورين ، بل المتيقن لهم كون الداعي
رفع النهي أو الامر السابقين أو بيان عدمهما .
ولا مجال لما يحكى عن بعض العامة من عدم خروج صيغة الامر في
المورد المذكور عن الدلالة على الوجوب ، فضلا عن أصل الطلب .
ومثله ما عن المشهور من دلالتهما على الإباحة لو أريد بها الإباحة
بالمعنى الأخص التي هي أحد الأحكام الخمسة ، لعدم المنشأ لذلك .
وإن أريد بها الإباحة بالمعنى الأعم ، التي هي محض الاذن في الفعل
وعدم النهي عنه طابق ما ذكرناه .
هذا ، وعن بعضهم أن الامر إن علق بزوال علة النهي كان ظاهرا في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٥