وليس مفادها إلا النسبة البعثية المناسبة للامرين .
ويظهر أثر ذلك فيما لو تضمنت الصيغة البعث نحو جملة من الأمور
قامت القرينة الخارجية على عدم الالزام ببعضها ، حيث لا مجال للبناء على
الالزام في الباقي بناء على الأول ، لامتناع استعمال الصيغة فيه في فرض عدم
الالزام ببعض ما تضمنت البعث له ، أما بناء على ما ذكرنا فحيث لا تكون
القرينة الخارجية رافعة للظهور الاطلاقي تعين العمل عليه في غير مورد القرينة
على خلافه ، وعليه سيرتهم ، على ما سبق .
نعم ، لو كانت القرينة المذكورة متصلة مانعة من انعقاد الظهور
الاطلاقي في الالزام تعين التوقف عن استفادة الالزام حتى في غير موردها .
تنبيهات
الأول : ما تقدم كما يجري في صيغة الامر وأداته يجري في أداة النهي ،
كما أشرنا إليه في بعض الموارد ، حيث يظهر بالتأمل في الوجوه المذكورة
مشاركتها لهما في تلك الجهات الموجبة للانصراف للالزام أو استفادته من
حكم العقل أو الاطلاق ، أو في نظائرها .
فمثلا : إذا كان الفرق بين الوجوب والاستحباب تأكد الإرادة أو
البعث ، كان الفرق بين الحرمة والكراهة تأكد الكراهة أو الزجر .
وإذا كان مفاد صيغة الامر البعث نحو المادة ، وكان منشأ لصدق
الإطاعة عليها الواجبة عقلا عليها ما لم يرخص المولى في الترك ، كما سبق من
بعض الأعاظم ( قدس سره ) ، كان مفاد أداة النهي الزجر عن المادة ويكون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٢