كما يجري نظيرها في لام الامر . بل في ( لا ) الناهية ، حيث تصلح
للاستعمال في تلك المعاني ، مع استبدال الطلب بالنهي .
وقد وقع الكلام بينهم في اشتراكها بين المعاني لفظا ، أو اختصاصها
بالأول مع كونها مجازا في الباقي .
وإن كان الظاهر - تبعا لجمع من المحققين - أنها موضوعة لنحو نسبة
خاصة لا تخرج عنها إلى غيرها في مقام الاستعمال ، لا حقيقة ولا مجازا ،
واختلاف المعاني المذكورة لها راجع لاختلاف دواعي الاستعمال ، فكما أن
القضية الحملية تستعمل تارة بداعي الاخبار والحكاية ، وأخرى بداعي
الاستهزاء والسخرية ، مع عدم خروج هيئتها عن معناها ، كذلك الحال في
المقام ، وفي كثير من الهيئات والحروف ، على ما يشهد به التدبر في المرتكزات
الاستعمالية .
والنسبة المذكورة حيث كان من المعاني الحرفية التي سبق اختلافها
سنخا مع المعاني الاسمية فلا يكون شرحها بالاسم ، كالطلب والبعث والزجر
ونحوها إلا لفظيا لضيق التعبير على ما سبق في مبحث المعنى الحرفي .
ولعل الأنسب التعبير عن النسبة التي تؤديها هيئة الامر ولأمه بالنسبة
البعثية ، دون الطلبية ، لأنها أقرب ارتكازا للبعث الصاد من الباعث والقائم بين
المبعوث والمبعوث إليه منها إلى الطلب القائم بالطالب والامر المطلوب ، وليس
المطلوب منه إلا آلة له من دون أن يكون طرفا له .
وبهذا كانت مقابلة ل ( لا ) الناهية التي يكون الأنسب التعبير عن النسبة
التي تؤديها بالنسبة الزجرية ، لقيام الزجر بالمزجور عنه ، وليس الزاجر
إلا فاعل له .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٨