تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وهو المسمى عندهم بالكلام النفسي والمدلول بنظرهم للكلام اللفظي . وقد ذكروا أنه هو المعيار في التكليف دون الإرادة ، وبذلك وجهوا تخلف الامتثال عن التكليف مع امتناع تخلف مراده تعالى . لاندفاعه : بأنه لا واقع للكلام النفسي ارتكازا ، فضلا عن أن يكون هو الطلب والمعيار في التكليف . وتخلف الامتثال عن التكليف ليس لان الكلام النفسي هو المعيار في التكليف ، بل لان المعيار فيه هو الخطاب بداعي جعل السبيل ، الذي فسرنا به الإرادة التشريعية ، وذكرنا أنه غير مستلزم للإرادة ، على ما سبق في بيان حقيقة الأحكام التكليفية من مقدمة علم الأصول . وبذلك نستغني عن البحث فيما أطالوا الكلام فيه هنا من إبطال كلام الأشاعرة ، وفيما جر إليه ذلك من الكلام في شبهة الجبر ، ولا سيما مع خروجه عما هو محل الكلام هنا من تشخيص الظهورات ، ومع كون الشبهة المذكورة من مزال الاقدام ، حتى ورد النهي عن الكلام في القدر ، وأنه يجر عميق فلا يلجه ، وطريق مظلم فلا تسلكه ، وسر الله فلا تكلفه ( 1 ) . فلا ينبغي الكلام في ذلك إلا لرفع الشبهة لو طرأت على بعض الناس ، لا التنبيه إلى الشبهة ثم محاولة رفعها ، حيث قد لا يوفق الانسان لرفعها ، فتبقى عليه تبعة التنبيه إليها . عصمنا الله من الزلل في القول والعمل . ثم إن الظاهر أن مادة الطلب لا تقتضي العلو من الطالب ولا الاستعلاء ، فيصدق الطلب على الدعاء والرجاء وغيرهما . كما لا تختص
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد للصدوق ص : 296 ، طبع النجف الأشرف سنة : 1386 .