على الشئ ، لان الحث على الشئ نحو من السعي لتحصيله . ومن هنا كان
الظاهر اتحاده خارجا مع الحث المذكور .
وليس هو متحدا مع الإرادة النفسية ، لا مصداقا ولا مفهوما .
لكن في لسان العرب : " وطلب إلي طلبا : رغب " وقد يظهر منه اتحاد
الطلب مع الرغبة التي هي أمر نفسي مباين للحث الانشائي .
إلا أنه في غير محله ، لوضوح أن مراده ليس مجرد الرغبة النفسية ، بل
إبداؤها للشخص المطلوب إليه في مقام حثه على تحيق المرغوب فيه ، الذي
يعبر عنه بقولنا : رغب إليه ، ومن الظاهر أن الابداء المذكور هو الحث
الانشائي ، فيطابق ما ذكرنا .
بل لا يبعد صدق الطلب عرفا على الحث المذكور وإن لم يكن بداعي
السعي لتحصيل المطلوب ، لعدم إرادته ، بل بداع آخر ، كالامتحان .
ودعوى : أنه حينئذ طلب صوري لا حقيقي . غير ظاهرة ، وإنما يكون
الخطاب طلبا صوريا لو أوهم الحث ولم يكن واردا مورد الحث حقيقة ، كما
في موارد التقية ونحوها .
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في عدم اتحاده مفهوما ولا خارجا مع
الإرادة ، بل غاية الأمر كونه ملازما لها لو غض النظر عما ذكرنا من صدقة
في مورد الامتحان .
فما في كلام بعضهم من أنه عبارة عن الإرادة ومتحدا معها ، في غير
محله قطعا .
ومثله في الضعف ما عن الأشاعرة من أنه أمر قائم بالنفس غير الإرادة ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٤