عبارة أخرى عن المبدأ الملحوظ محمولا على الذات ، ومن المعلوم توقف ذلك
على وجود المبدأ ، ولا معنى لصدقه مع عدمه ، إذ لا جامع بين الوجود
والعدم ، وقد أقره على ذلك بعض مشايخنا .
وأما على القول بالتركيب : فلانه لما كانت الذات هي الركن له ،
وكانت ذات حالين حال التلبس وحال الانقضاء ، فلا جامع بينهما إلا بأخذ
الزمان جزءا من مدلول المشتق حتى يمكن بلحاظه فرض الجامع بين الحالين ،
وحيث لا إشكال في عدم أخذ الزمان في مفهومه فلا مجال لفرض الجامع
كي يمكن دعوى الوضع له .
وقد أطال ( قدس سره ) في تقريب ذلك على ما في تقريري درسه ،
كما أطال بعضهم في مناقشته ورده . ولا يسعنا استقصاء ما ذكر في المقام ،
وإنما نكتفي ببيان عدم تمامية ما ذكره .
أما بناء على البساطة : فلان القول بالعموم لحال الانقضاء لا يتوقف
على كون المراد بالمشتق الذي هو بمعنى المبدأ الجامع بين وجود المبدأ وعدمه ،
ليدفع بامتناع الجامع المذكور ، بل يكفي حكايته عن المبدأ في ظرفه فانيا في
الذات محمولا عليها - كما هو مفاد الهيئة - مع دعوى الاكتفاء في صحة حمله
عليها وحكايته عنها بتلبسها به في الجملة ولو مع انقضاء التلبس حال الحمل
والحكاية .
وما ذكره من امتناع لحاظه محمولا عليها مع انقضاء تلبسها به عين
مدعى القائل باختصاص المشتق بحال التلبس لا يسلم به القائل بالأعم ، وليس
هو من المبادئ المسلمة عند الطرفين ليصح سوقه دليلا على المدعى المذكور .
وأما بناء على التركيب : فلا يتوقف فرض الجامع على أخذ الزمان في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٦