القضية ، للقطع بعدم انسلاخه عن معناه الافرادي عند صيرورته موضوعا لها ،
إذ ليس مفاد التركيب إلا جعل النسب بين المعاني الافرادية من دون
تصرف فيها .
ولعل الأولى في تقريب خروج النزاع المذكور عن محل الكلام أن
يقال : النزاع المذكور إنما هو فيما يعتبر من صدق عنوان الموضوع الذي
هو مصحح للجري الذي تقدم الكلام فيه في الامر السابق ، فالفارابي لا يعتبر
فعلية الصدق ، بل يكتفي بإمكانه ، والشيخ يعتبر فعليته ولو في الزمان
المستقبل ، أما النزاع في محل الكلام فهو في معيار الصدق ، وأنه لا بد فيه - ولو
لم يكن فعليا بل إمكانيا - من التلبس حينه أو يكفي التلبس فيما سبق عليه .
وكذا الحال فيما تقدم منهم في القضية الفعلية ، فإنه راجع إلى أن
المفهوم من القضية عند إطلاقها هو صدق المحمول على الموضوع في الجملة
ولو في الزمان اللاحق ، وهو لا ينافي ما هو محل الكلام من أن معيار الصدق
المصحح للجري هو التلبس حاله أو الأعم منه ومن التلبس فيما سبق .
نعم ، بناء على ما سبق من أن مقتضى الاطلاق كون حال الجري
هو حال النطق يتجه عدم تمامية ما ذكروه في الموردين ، لان ذلك يستلزم
ظهور الاطلاق في كون الصدق المصحح للجري في حال النطق أيضا ،
لا مطلق فعليته ولو في الزمان المستقبل - كما هو مقتضى ما ذكره الشيخ في
الموضوع وما ذكروه في القضية الفعلية - فضلا عن الاكتفاء بالامكان ، كما
ذكره الفارابي في الموضوع . لكنه أمر آخر غير مورد الكلام في المشتق .
الأمر السادس : وقع الكلام بينهم في بساطة مفهوم المشتق وتركيبه .
ومرادهم بالبساطة عدم تضمن المفهوم الذات المتلبسة بالمبدأ ، بل هو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٤