مفهومه .
الأمر الخامس : حكي عن الفارابي والشيخ الخلاف في أن صدق
عنوان الموضوع على ذاته في القضايا المعتبرة في العلوم هل هو بالامكان أو
بالفعل الذي يكفي فيه الصدق في أحد الأزمنة الثلاثة ، فإذا قيل : ( كل ماش
متحرك ) ، فالموضوع هو الماشي بالامكان عند الفارابي ، والماشي بالفعل عند
الشيخ .
وقد استدل على الثاني بعضهم : بأن ذلك هو المتبادر في العرف واللغة .
وهذا قد لا يناسب ما سبق من الاتفاق على عدم صدق المشتق حقيقة
مع التلبس في الاستقبال ، فضلا عما لم يتلبس حتى فيه ، بل لم يكن تلبسه
إلا إمكانيا .
كما قد لا يناسبه - أيضا - ما ذكروه في وجه تسمية القضية الفعلية
- وهي التي حكم فيها بتحقق النسبة في أحد الأزمنة الثلاثة - بالمطلقة ، من أن
مفادها هو المفهوم من القضية عند إطلاقها ، ضرورة أنه لو تم الاتفاق السابق
في المشتق فلا يفهم من الاطلاق إلا التلبس في الحال ، أو فيما يعمه والتلبس
في الماضي ، دون التلبس في الاستقبال .
ولم أعثر عاجلا على من تعرض لذلك عدا بعض الأعاظم ( قدس سره )
فقد ذكر أن النزاع بين الفارابي والشيخ أجنبي عن محل الكلام ، لان محل
الكلام هو المفاهيم الافرادية ، والنزاع المذكور في القضايا التركيبية ، وأن
المحمولات فيها هل هي ثابتة على الافراد الممكنة أو خصوص الفعلية منها .
لكن من الظاهر أن الموضوع الذي هو جزء القضية التركيبية إذا فرض
دلالته على معنى خاص بما هو مفهوم إفرادي لزم دلالته على ذلك في ضمن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٣