منها الفعلية مع بقاء الهيئة على ما هي عليه من الدلالة على فعلية التلبس بما
يراد من المادة ، كما في الاجتهاد الذي يراد به اصطلاحا وجود الملكة الخاصة
ولو من دون مزاولة للعمل ، والكتابة التي يراد بها تارة الملكة وأخرى الوظيفة ،
ولذا تدل المادة على ذلك في غير الهيئة المذكورة ، كالفعل والمصدر .
وإما أن يستند لخصوص الهيئة ، مع بقاء المادة على ما هي عليه من
الدلالة على الحدث الفعلي ، كما في اسم الآلة ، حيث لا إشكال في كون
المراد بموادها نفس الفعل الخارجي ، وليس الاكتفاء بالقابلية المذكورة إلا
مقتضى الهيئة الخاصة .
ومثل ذلك ما أفاد الصنعة أو الحرفة مما بني على ( فعال ) كالصراف
والنجار والوزان ، حيث لا إشكال في استناد الدلالة على ذلك للهيئة ،
لا للتوسع في المادة ، ولذا تدل على ذلك فيما ينتزع من الأعيان ، كالحداد
والبزاز والجمال والوراق ، مع وضوح عدم الخروج بموادها عن معانيها . فهو
نظير هيئة النسبة التي قد يراد بها ذلك ، كما في الجوهري .
وربما يتردد الامر بين الوجهين ، كما في الصايغ ، الذي يكون المعيار في
انتزاعه عرفا اتخاذ الصياغة صنعة ، لا عمل الصياغة ، حيث يحتمل ابتناؤه على
التوسع في المادة بإرادة الامر المذكور منها مع إرادة فعلية القيام به من الهيئة ،
كما يحتمل ابتناؤه على التوسع في الهيئة بإرادة ذلك منها مع إرادة نفس العمل
من المادة .
وكيف كان ، فلا مجال بعد ما سبق لما ذكره المحقق الخراساني
( قدس سره ) من رجوع جميع ذلك للتوسع في مفاد المادة من دون تصرف في
الهيئة ، بل المراد بها ما يراد في القسم الأول من الحكاية عن فعلية القيام بالمعنى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٨