يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عن عموم النزاع لها ، كما يقصر عن الفعل
والمصدر ، حيث لا ينتزعان عن الذات ، ولا يحكيان عنها ، بل عن المادة المجردة
أو مع نحو من النسبة .
نعم ، ينبغي أن يكون النزاع في المشتقات راجعا للنزاع في وضع
هيئاتها النوعي ، أما في الجوامد فهو راجع للنزاع في وضعها الشخصي ، لعدم
أم مشترك يجمعها يكون النزاع فيما وضع له ، وإنما تشترك في كونها عنوانا
للذات بلحاظ جهة خارجة عنها ، وذلك أشبه بالجهة التعليلية .
وأما ما يظهر من الفصول من اختصاص النزاع باسم الفاعل ونحوه
دون باقي المشتقات ، لعدم ملائمة جميع ما أوردوه في المقام لها . فهو كما
ترى ! لان قصور الدليل عن بعض الدعوى لا يشهد بقصور الدعوى .
ولا سيما مع ظهور عموم النزاع لاسم المفعول من تفريع جمع من المحققين
- كما قيل - على المسألة كراهة الوضوء بالماء المسخن بالشمس بعد
زوال حرارته .
نعم ، لا يبعد انصراف بعض كلماتهم عن ذلك ، إلا أنه لا يكفي في
اختصاص النزاع ، خصوصا في العصور المتأخرة بعد الالتفات لهذه الجهات .
هذا ، وقد يستشكل في عموم النزاع لاسم الزمان ، لان تصرم الزمان
مستلزم لعدم بقاء الذات بعد ارتفاع الحدث ، كي يقع الكلام في صحة
إطلاق اسم الزمان عليها حقيقة .
وهو مبني أولا : على وضع الهيئة له بخصوصه ولو بنحو الاشتراك
اللفظي بينه وبين المكان ، إذ لو كان موضوعا بوضع واحد للجامع بين الزمان
والمكان وهو الظرفية - كما قد يظهر من بعض المحققين وجرى عليه غير
المحكم في أصول الفقه — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٦