الميسورة ، ثم تتكون المصطلحات بتكرر الاستعمال ، ولا تدون وتضبط إلا
بعد تكامل العلم أو الفن أو الصناعة وثبوت مصطلحاتها .
على أن الوجه الذي ذكره لامتناع الوضع التعييني بالوجه الأول ، وهو
أنه لو صدر من الشارع لظهر وبان ، جار في هذا الوجه أيضا .
وما ذكره من أن كون الوضع فيه من توابع الاستعمال من دون تصريح
به موجب لعدم الالتفات إليه ، كي يهتم بنقله . كما ترى ! لان ترتب الغرض
على الاستعمال بالنحو المذكور موقوف على إقامة القرينة على حاله ، ومع
قيام القرينة عليه يتوجه إليه ، ويتعلق الغرض بنقله لما ذكرنا من توفر الدواعي
لذلك .
فالعمدة ما عرفت من تقريب الوضع التعييني .
هذا ، والظاهر أن تلك الألفاظ موضوعة للمعاني الشرعية بحسب أصل
اللغة ، كالحج والعمرة ، لمعروفيتهما باسميهما في الجاهلية على ما هو المعهود
منهما في الاسلام ، تبعا لشريعة إبراهيم ( عليه السلام ) وليس الاختلاف بين
ما عندهم وما في الاسلام إلا في بعض الخصوصيات من باب التخطئة في
المصداق ، نظير الاختلاف بيننا وبين العامة ، من دون أن يرجع للاختلاف في
المفهوم أو التشريع .
بل ادعى المحقق الخراساني ( قدس سره ) ذلك في كثير من الوظائف
الشرعية ، كالصلاة والزكاة والصوم ، وسبقه إلى ذلك في الفصول ، لما تضمنته
كثير من الآيات - وكذا النصوص - من تشريعها في الأديان السابقة .
لكن الظاهر أن ذلك إنما يشهد بثبوت الوظائف في تلك الأديان لا على
تسميتها بالأسماء المخصوصة ، بل هو مقطوع بعدمه بعد اختلاف اللغة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٠