وإن أريد به بقاؤها عليه في عصر الشارع الأقدس فهو راجع إلى إنكار
الحقيقة الشرعية ، ولا مجال له بعد ما سبق في وجه الاستدلال عليها .
تنبيه :
لو فرض عدم بلوغ ما سبق في تقريب الوضع التعيني مرتبة يصلح بها
لليقين بالوضع إما مطلقا أو في خصوص بعض الألفاظ التي لم يكثر تداولها في
الصدر الأول ، أو في خصوص بعض الأزمنة ، كأوائل عصر النبي صلى الله
عليه وآله فحيث يعلم بالنقل بعد ذلك يكون استعمال الشارع الألفاظ
المذكورة أو بعضها ، أو في الزمن المذكور من مواردها إذا علم بتاريخ
الاستعمال وشك في تقدم النقل عليه وتأخره عنه ، الذي تقدم منا في آخر
الكلام في علامات الحقيقة لزوم التوقف فيه والبناء على الاجمال ، لا على
الحمل على المعنى القديم ، وأظهر من ذلك ما لو علم بتاريخ النقل وشك في
تاريخ الاستعمال أو جهل بالتاريخين معا ، فراجع .
الأمر الثامن : اختلفوا في أن ألفاظ العبادات مختصة بالصحيح منها ،
أو تعمه والفاسد .
وينبغي تمهيد الكلام في ذلك بذكر مقدمات يتضح بها محل الكلام
أو يبتني عليها الاستدلال أو غير ذلك مما له دخل بالمقام .
الأولى : لما كانت ثمرة البحث تتعلق بخطابات الشارع الأقدس ونحوها
مما له دخل في الحكاية عن الشريعة - على ما يأتي - فالمهم هو اختصاص
الألفاظ بأحد الامرين في عصره .
وحينئذ لا ريب في جريان النزاع بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية وحمل
الألفاظ المذكورة في استعمالات الشارع واستعمالات الحاكين عنه على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٣