حيث يتعين تنبيههم عليهم السلام إلى اختلاف المعنى عما عليه في زمانهم
لو كان ، أما إذا كان نقلهم له لمحض بيان ألفاظه ( صلى الله عليه وآله ) كما
في موارد نقل الخطب ونحوها فلا يلزمهم التنبيه للاختلاف .
وما ينقل من طريق غيرهم إنما يخرج عن الابتلاء إذا لم يكن النقل
موثوقا به ، والجزم بكون تمام ما نقل عنه ( صلى الله عليه وآله ) من غير طريق
الأئمة عليهم السلام غير موثوق بنقله محتاج إلى فحص . على أنه يكفي نقل
غير الثقة بناء على قاعدة التسامح في أدلة السنن .
مع أنه يكفي في الثمرة ما ينقل عن الأئمة السابقين قبل الصادقين
عليهما السلام فالجزم بعدم فعلية الثمرة غير حاصل .
وكذا ما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس سره ) من أنه قد قيل : إن هذه
المعاني يعلم بإرادة الشارع لها في جميع الاستعمالات ، لشهادة التتبع بعدم
الاستعمال في غيرها .
إذ فيه : أنه لا مجال لدعوى الاستقراء التام ، ولا سيما مع صراحة بعض
نصوص الصلاة على المدفون بإرادة الدعاء منها ( 1 ) .
وكذا دعوى : احتفاف جميع الاستعمالات بالقرينة .
إلا أن يراد منها القرينة العامة ، وهي مألوفية المعاني المستحدثة ذهنا ،
بسبب الابتلاء بها .
لكن يأتي أن ذلك شاهد بتحقق الوضع لها وسبب له .
ثم إنهم وإن خصوا الكلام في تحقق الوضع بعصر النبي ( صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ، باب : 18 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 4 .