نعم ، بناء على سبق الوضع للمعاني المذكورة لغة لو قيل بعدم الحقيقة
الشرعية لا يتعين حمل الألفاظ في كلام الشارع على المعنى الاخر غير
الشرعي ، بل يتردد الامر بينه وبين المعنى الشرعي ، كما هو الحال في جميع
موارد الاشتراك .
بقي شئ
وهو أنه قال في الفصول : ( وربما عزي إلى الباقلاني القول : بأن هذه
الألفاظ باقية في معانيها اللغوية ، والزيادات شروط لقبولها وصحتها . وهو غير
ثابت ) .
وعليه يكون إطلاقها على الوظائف الشرعية في لسان الشارع
والمتشرعة من باب إطلاق لفظ الكلي على بعض أصنافه أو أفراده ، كما قد
يناسبه لزوم لام التعريف لها .
لكنه كما ترى إذ لا ريب في عدم انطباق المعنى الموضوع له بحسب
أصل اللغة على بعض تلك الوظائف ، غاية الأمر أن تكون بينهما مناسبة
مصححة للاطلاق مجازا ، كما في الزكاة على ما تقدم التنبيه عليه .
وإنما يمكن الكلام في ذلك في مثل الصوم مما كانت فيه الوظيفة الشرعية
من أفراد المعنى الموضوع له في أصل اللغة :
مضافا إلى أنه أريد ببقاء تلك الألفاظ على معانيها اللغوية بقاؤها
عليها حتى في العصور المتأخرة ، فهو مخالف للوجدان ، لعدم تبادر غير تلك
الوظائف منها عند المتشرعة .
ولا ينافيه شيوع دخول لام التعريف عليها ، لأنها قد تكون جنسية
لا عهدية ، نظير اللام في المنقول بالغلبة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٢