وآله ) إلا أن الثمرة لا تختص به ، بل تجري في عصور الأئمة المعصومين عليهم
السلام فكلما ثبت الوضع للمعنى الجديد في زمان إمام منهم عليهم السلام
لزم الحمل عليه الكلام الصادر منه وممن بعده من الأئمة ومن أتباعهم ،
وذلك مهم أيضا بناء على ما عليه الامامية من أن كلامهم عليهم السلام
وفعلهم وتقريرهم سنة تتبع كسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
إذا عرفت هذا فالظاهر تحقق الوضع التعيني في غالب الألفاظ المذكورة ،
وأنها استعملت أولا في المعاني الجديدة إما مجازا لمناسبتهما للمعاني الأصلية ،
كالزكاة التي هي في الأصل النماء والطهارة وسمي الحق الخاص بها بلحاظ
كون أدائه سببا لها ، أو لأنها من أفراد المعنى الأصلي ، كالصوم والاذان ، ثم
اشتهرت فيها حتى انصرفت إليها في زمن قريب في عرف الشارع وتابعيه ،
بسبب تتابع الاستعمال منهم ، ولمألوفية المعاني الأصلية ، حتى يبعد مع ذلك
عدم تحقق النقل للمعاني المذكورة ، بحيث يحتاج للقرينة الخاصة على إرادتها
من الألفاظ ، كما هو المشاهد في جميع أهل الأعراف الخاصة بالإضافة إلى
ما يختصون به من معاني .
غاية الأمر أن يبقى المعنى الأصلي معروفا عند غيرهم ممن لا يبتلي
بالمعاني الجديدة . بل ربما يسري ذلك للكل بسبب أهمية العرف الجديد ،
وانتشاره ، وكثرة أتباعه ، خصوصا فيما له أهمية من المعاني بين أهل ذلك
العرف ، حيث قد يكون له مزيد ظهور وانتشار بين غيرهم بسببهم .
وأما الوضع التعييني ، بتصريح الشارع بتعين هذه الألفاظ لهذه المعاني
بنحو يتفرع عليه الاستعمال ، فالظاهر أنه لا مجال لاحتماله في المقام ، لما في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٨