تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
إلى نحو من التقييد للمعنى الحرفي ، الذي هو محل الكلام ، وأخذه في المطلوب اعتراف بما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) مستدلا عليه بامتناع تقييد المعنى الحرفي لكونه جزئيا ، فلا يكون تخلصا منه . والذي ينبغي أن يقال : إن جزئية المعنى الحرفي إنما تمنع من نحو خاص من التقييد ، وهو الراجع إلى قصر المراد الجدي من الماهية وسريانها في تمام أفرادها ، وعدم خصوصية بعض الافراد في المراد الجدي منها ، وهو التقييد بمثل لسان التوصيف ، لوضوح أن الجزئية وعدم تكثر الافراد لا تناسب التقييد المذكور . أما ما لا يرجع إلى ذلك من التقييد ، بل إلى نحو من التضييق الراجع إلى قصور في وجود ما يطابق المعنى فالجزئية لا تمنع منه ، إذ كما تمكن السعة في الوجود الواحد يمكن فيه الضيق . ومن الظاهر أن تقييد الهيئة بالشرط لا يرجع إلى الأول ، فهو لا يقتضي كون المراد بالهيئة ماهية الوجوب المقصورة على خصوص الواجد للشرط من أفرادها ، كما لا يقتضي إطلاقها ماهيته بتمام أفرادها ، بل ليس مقتضاه إلا إناطة الوجوب الخاص المنشأ ، وتعليقه على الشرط بنحو يقصر عن حال فقده ، في قبال إطلاقها المقتضي لسعة الوجوب الواحد وسعة وجوده لكل حال ، فالفراق بينهما نظير الفرق بين الزوجية الدائمة والزوجية المنقطعة الذي لا يرجع إلى كثرة الافراد وقلتها ، بل إلى سعة الوجود وضيقه . ولعل هذا هو مراد بعض المحققين من دعوى الفرق بين التقييد بمعنى التعليق والتقييد بمعنى تضييق دائرة المعنى ، وأن الممتنع هو الثاني واللازم في المقام الأول .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 124 | السيد محمد سعيد الحكيم