إلى نحو من التقييد للمعنى الحرفي ، الذي هو محل الكلام ، وأخذه في المطلوب
اعتراف بما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) مستدلا عليه بامتناع تقييد
المعنى الحرفي لكونه جزئيا ، فلا يكون تخلصا منه .
والذي ينبغي أن يقال : إن جزئية المعنى الحرفي إنما تمنع من نحو خاص
من التقييد ، وهو الراجع إلى قصر المراد الجدي من الماهية وسريانها في تمام أفرادها ،
وعدم خصوصية بعض الافراد في المراد الجدي منها ، وهو التقييد بمثل لسان
التوصيف ، لوضوح أن الجزئية وعدم تكثر الافراد لا تناسب التقييد المذكور .
أما ما لا يرجع إلى ذلك من التقييد ، بل إلى نحو من التضييق الراجع إلى
قصور في وجود ما يطابق المعنى فالجزئية لا تمنع منه ، إذ كما تمكن السعة في
الوجود الواحد يمكن فيه الضيق .
ومن الظاهر أن تقييد الهيئة بالشرط لا يرجع إلى الأول ، فهو لا يقتضي
كون المراد بالهيئة ماهية الوجوب المقصورة على خصوص الواجد للشرط من
أفرادها ، كما لا يقتضي إطلاقها ماهيته بتمام أفرادها ، بل ليس مقتضاه إلا
إناطة الوجوب الخاص المنشأ ، وتعليقه على الشرط بنحو يقصر عن حال
فقده ، في قبال إطلاقها المقتضي لسعة الوجوب الواحد وسعة وجوده لكل
حال ، فالفراق بينهما نظير الفرق بين الزوجية الدائمة والزوجية المنقطعة الذي
لا يرجع إلى كثرة الافراد وقلتها ، بل إلى سعة الوجود وضيقه .
ولعل هذا هو مراد بعض المحققين من دعوى الفرق بين التقييد بمعنى
التعليق والتقييد بمعنى تضييق دائرة المعنى ، وأن الممتنع هو الثاني واللازم في
المقام الأول .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٤